محمد بن عزيز السجستاني

10

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

الخلافة قبله أصغر منه ، واستوزر عليّ بن عيسى ، فسار بعفّة وعدل وتقوى ، وقد استمر في الخلافة ( 25 ) سنة حتى عام 320 ه / 932 ه ، ثم وليه القاهر باللّه أبو منصور محمد بن المعتضد سنتين وكان سفّاحا بطّاشا ، ثم وليه الراضي باللّه أبو العباس محمد بن المقتدر حتى سنة 329 ه / 941 م ، وكان سمحا كريما ، أديبا شاعرا فصيحا محبّا للعلماء . وانعكست الحياة السياسية على الحياة الاجتماعية والعلمية ، واستمر التدوين الذي انطلق مع القرن السابق ، واتّسعت دائرته لتشمل كل أنواع العلوم ، وقد تم خلال هذا العصر وضع أهم الكتب المصنّفة ، كما لمع في هذا العصر الأئمة الأعلام في فروع المعارف والعلوم ، كابن جرير الطبري ، وابن دريد ، وأبي الحسن الأشعري ، والإمام النسائي صاحب « السنن » ، وأبي إسحاق الزجاج ، وأبي بكر بن الأنباري . . . اسم السجستاني ونسبه : هو الإمام محمّد بن عزيز ، أبو بكر ، العزيزيّ ، السجستانيّ . أما نسبته بالسجستاني ، فلأنه من ناحية سجستان ، ذكرها ياقوت في معجم البلدان 3 / 190 فقال : قال الإصطخري : أرض سجستان سبخة ورمال حارّة ، بها نخيل ، ولا يقع بها الثلج ، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل ، وتشتدّ رياحهم وتدوم ، واسم مدينتها زرنج ، وبينها وبين هراة عشرة أيام ، وهي جنوبي هراة . وفي رجالهم عظم خلق وجلادة ، وهم فرس ، وليس بينهم من المذاهب غير الحنفية من الفقهاء ، إلا قليل نادر ، وبها كثير من الخوارج يظهرون مذهبهم ، وفيهم الصوم والصلاة والعبادة الزائدة ، ولهم فقهاء وعلماء على حدة . ومنها الإمام أبو داود السجستاني ، صاحب « السنن » ، ويقال في النسبة إليها أيضا : سجزي . وقد انقسم العلماء في ضبط نسبته « العزيزيّ » إلى فريقين ، فقال بعضهم : هو بزايين معجمتين ، نسبة لوالده « عزيز » ، وقال آخرون : آخره راء غير معجمة ، نسبة لبني عزرة ، وقال آخرون بل نسبة لعزير والده ؛ واحتجّ كل فريق لقوله بأدلّة . وقد طغى هذا الخلاف في نسبة السجستاني على ترجمته في معظم المصادر ، حتى أن ابن ناصر